محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الأولى
وحاجة العبيد معلومة لله، ودعاؤهم مسموع، وكرمه فوق ما يأملون فماذا من أسباب الرجاء الممتدّ مفقود في حقِّه سبحانه أو قاصر عند عارفيه حتى يقف لهم أمل دونه، أو يتجاوزه أمل؟! أو ينقطع فيه رجاء؟!
٤- طاعته سبحانه:
للطاعة أسباب، وما من سببٍ من أسبابها إلَّا والطاعة لله واجدة له بما لا تجده طاعة لأحد من دونه تمامًا وقوة وأصالة؛ فالخير كله من عنده، والرجاء كلّه فيه، والخوفُ الحقّ منه، ولا كمال، ولا جمال، ولا جلال لأحد ككماله وجماله، وجلاله، ولا شيءَ لأحد من ذلك على محدوديته إلا من عطائه. وله وحده الكمال المطلق، والجمال غير المتناهي، والجلال غير المحدود.
وتتمثّل طاعة العبد لله سبحانه بإتيان ما أوجب وأمر، والكفّ عما حرَّم ونهى. وعن الإمام علي عليه السلام:" من عرف كفّ" ١٤.
فمعرفته سبحانه تكفّ عارفيه عن كلّ معصية وكل قبيح كما تدفعهم لكل طاعة وجميل.
٥- التحرّر من الدّنيا:
عن الإمام علي عليه السلام:" من صحَّت معرفته انصرفت عن العالم الفاني نفسه وهمّته" ١٥.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام:" إنَّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها، بحرها وبرّها، وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله، وأهل المعرفة بحقّ الله كفيء الظلال ١٦" ١٧.
الدنيا وعالمها الفاني كبيران عظيمان ربحهما يبطر ويُجنّ ويخرج عن التوازن، والخسارةُ فيهما والمصيبةُ من مصائبهما تُهير وتُحطِّم النفس ولا تُبقي صبرًا عند من وقف بنظره عندهما.