محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣ - الخطبة الأولى
عن الإمام الصادق عليه السلام من دعاء علَّمه زرارة:" اللهم عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني" [١].
من لم يعرف أنَّ الله عزّ وجلّ عظيم عليم حكيم رحيم بعباده لم يعرف رسوله، أو لم يعرف ما هو وصف الرسول وعصمته، وشأن الرسول وحقّه، ووجوبَ الأخذ بكلّ ما جاء به وطاعته.
ومن لم يعرف الرسول وموقعه ومقامه ومهماته، وعصمته لم يعرف ماذا يُطلب فيمن يخلفه في إمامته وقيادته للأمة وللإنسانية جمعاء وعصمته [٢]، وأمانته على دين الله، ولم يهتد له، وصار إلى من لا يليق بهذا المنصب الإلهي الشامخ ووظائفه الثقيلة.
ومن ضيَّع الطريق إلى حجة الله على خلقه بعد نبيّه صلّى الله عليه وآله ولم يهتدِ له، وصار إلى غيره ضَلَّ عن الدين وضيَّعه وفَلَتَ الدين من يده [٣].
[١]- الكافي ج ١ ص ٣٣٧ ط ٥.
[٢]- هو لا يعرف أن الرسول معصوم، لا يعرف ما هي مهمّات الرسول صلّى الله عليه وآله، لا يعرف شروط إمامته، أهل سيُقدّر من هو الإمام، وبأي مواصفات هو الإمام؟
فمن جرؤ على سلب العصمة مثلا عن النبي صلّى الله عليه وآله هل يرى أن الإمام لابد أن يكون معصوما؟! لا.
[٣]- دينٌ بلا إمام حقّ ناقص، ولا بد أن يشوّه، ولابد أن يضلّ أتباع الدين في غياب الأخذ بهدى الإمام الحق.