محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢ - الخطبة الأولى
عن الإمام الرضا عليه السلام:" مَن سَرَّهُ أن يَنظُرَ إِلَى اللّهِ بِغَيرِ حِجابٍ، ويَنظُرَ اللّهُ إِلَيهِ بِغَيرِ حِجابٍ، فَليَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ، وَليَتَبَرَّأ مِن عَدُوِّهِم، وليَأتَمَّ بِإِمامِ المُؤمِنينَ مِنهُم؛ فَإِنَّهُ إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ نَظَرَ اللّهُ إِلَيهِ بِغَيرِ حِجابٍ، ونَظَرَ إِلَى اللّهِ بِغَيرِ حِجابٍ" [١].
وإنَّ العبد من عبيد الله ليُقيم من إسرافه في ذنبه وإثمه وإعراضه عن ربّه بينه وبين أن يرى الله وهو أظهر من كلّ ظاهر وأحضر من كل حاضر حجبًا دون هذه الرؤية.
وولاء أهل البيت عليهم السلام الذي يعود لولاء الله سبحانه الذي لا يخالفون إرادته ولا يخرجون عن طاعته يرفع هذه الحجب، ويُعيد للقلب طُهْرَه ونقاوته.
أمَّا الله سبحانه فيعلم بحال القلوب صحيحها وسليمها، ولكن نظرُ الرّحمة [٢] الخاصَّة منه إنما هو للقلوب التي لا تقبح بما هي عليه من ظلمة وزيغ عن الحق، وانحراف وضلال [٣].
ويبقى على العبيد للاحتفاظ بأيّ نعمة، والازدياد منها، ودفع أي نقِمة والتخلُّص منها أن يلجأ دائمًا إلى الله ولا ينقطع قلبًا ولسانًا وعملًا عن دعائه والاستعانة به.
فدوام المعرفة والتطلُّع إلى زيادتها وهي النعمة الكبرى على العبد مع عبادته ومجاهدته لتزكية نفسه أن يلجأ إلى الله، ويتعلَّق بمنِّه وكرمه.
[١]- المحاسن ج ١ ص ٦٠.
[٢]- يرفع الحجاب بين الله والعبد من الجهتين، نعرف كيف يرتفع الحجاب بمقدار من جهة العبد عن الله عز وجل، لكن كيف يرتفع الحجاب من جهة الله عن العبد؟! الله على علم كامل بالعبد.
[٣]- ما يرتفع من جهة الله عن رؤيته العبد هو مانع الذنب عن النظر إليه بعين الرحمة الخاصّة.