محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
وكلّما كان اشتغال العبد بالنظر إلى عظمة الله عزّ وجلّ، ولم يستوقفه جمال شيء ولا قوته، ولا غناه عما وراءه من عطاء الله وفضله، وما عليه جليل عظمته وملكه وغناه وجماله مما لا حد له كُلّما شعَّ قلبه بمعرفة الله، واستضاءت بصيرته، وترقّى في قربه.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" الوُصلَةُ بِاللّهِ تَعَالَى فِي الانقِطاعِ عَنِ النَّاسِ" [١] والانقطاع هنا ليس مقاطعةً في تعامل وعشرة، وإنما هو عدمُ انحباس للتفكير والمشاعر والإعجاب والاندهاش في إطار المخلوق المحدود، والانطلاقُ بالتفكير والمشاعر والانبهار والاندهاش والخوف والرجاء والحبّ في اتجاه الخالق.
٤. ولاية أهل البيت عليهم السلام:
لا اللهُ عزّ وجلّ ولا أهلُ البيت عليهم السلام يرضَون لأحد من عباد الله أن يقف بنظره وولايته تقديره وتقديسه وحُبّه وخوفه ورجائه عند أحد من خلقه كانوا أهل بيت الرّسالة أو غيرهم من ملائكة الله المقرّبين إليه [٢].
ولكن لأنّ أهل البيت عليهم السلام معرفتهم طريق إلى معرفة الله سبحانه، ومحبّتهم تُنتج محبّته، وهي تعبير عن حُبِّه ومن إنتاج حبّه، وطاعتُهم كذلك، والنّصرةُ لهم نصرة لدين الله كانت مودتهم وولايتهم مُزكّية للنفس مُهذِّبة لها، مُوسِّعة لرؤية القلب، مُطهّرة له بما يُكسبه المزيد من معرفة الله ويُبقيها لديه، ويفتح عليه أبواب القرب الإلهي، والرّحمة من الله الجواد الكريم.
[١]- عيون الحكم والمواعظ ص ٥٢ ط ١.
[٢]- هذا أمر يرفضه أهل البيت عليهم السلام.