محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
وبعد قَدَر الله سبحانه الذي لا يردّه راد، يأتي دور إصرار الشعب على مسيرته السلمية في المطالبة بالحقوق.
وقد أثبت هذا الشعب بأنه شعب لا يركع، ولا يُستغفل، ولا يُغرَّر به، وأنه لن يعود من حراكه من دون أن يتحقّق الإصلاح والتغيير.
ولو عدنا لعنف السلطة واستمراره وتصاعده لأعطتنا واحدةٌ من مظاهره صورةً عن أنَّ البحرين لا تعيش حراكًا سلميًّا، وإنما تخوض المعارضة فيها وبكامل فصائلها ومكوّناتها ضد الدولة ثورة دموية عارمة، وحربًا قتاليّة عامّة [١].
فإن هذه الأعداد من السجناء والمعتقلين وتزايدهم، وكثرة الأحكام المشدَّدة بالسجن لعشرات السنين وعلى مجموعات كبيرة وبصورة غير متقطّعة إنما يناسب أجواء حرب دموية وثورة عنف وإرهاب من النوع الثقيل، ولا يناسب حراكًا سلميًّا ومظاهرات ومسيرات سلميّة.
وهل كلّ هذه الألوف من السّجناء والمعتقلين وهذه الدّفعات المستجِدّة للسّجون في استمرارٍ منهم كلُّهم إرهابيون وكلهم قتلة وكلهم أصحاب مؤامرات خطيرة [٢] ... كل هذه الأعداد الضخمة من هذا الشعب القليل العدد هم كذلك؟!
سلطة الأمن والسلام:
[١]- لمّا تجد كل مظاهر العنف من قبل الدولة لا تحسب نفسك أنك في بلد يعيش حراكًا سياسيًّا سلميًّا، ولكنك في بلد يعيش ثورة دموية عارمة.
[٢]- واحد، اثنان، عشرة، عشرون، أتقول عن مئات الألوف من هذا الشعب الصغير، من هذا الشعب القليل العدد أتقول عن مئات الألوف أنهم كلهم إرهابيون؟!