محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الثانية
إنَّ من احترم دين الله احترم نفسه، ومن أهانه أهان نفسَه، وأوقعها في أسوأ عاقبة، وأسود مصير، وقد يرى في دنياه قبل آخرته من سوء ما فعل ندمًا قتّالًا، وكان [١] ما كان من شدّةٍ فإنه لا يُساوي شيئًا من ندم الآخرة [٢].
المجتمعات التي تتساهل مع بدايات ظواهر التميّع والتبرج الجاهلي وفيها من يُروّج لها وينشرها في صفوف النّاس، ولا تواجَه إنكارًا اجتماعيًّا مبكّرًا واسعًا تنتهي إلى فوضى مخيفة في هذا الجانب وتتعدّى إلى تهديد كلّ أمن مادي ومعنوي.
مصر العزيزة، مصر الإسلام، والعلم [٣] تتعرّض اليوم كما تتحدّث وسائل إعلامها وعدد من رجالها ونسائها عن ظاهرة فاحشة من التحرّش الجنسي بالفتيات الكريمات علنًا في الشوارع وحتى وصلت الظاهرة حريم الجامعة.
أما بلاد الغرب فالتسيّب الجنسيّ، وفوق ذلك العدوانية الجنسيّة فهي ظاهرة طافحة وواسعة من الظواهر السّلوكية السّاقطة التي صارت ملازمة لحياتها. تسمع وتقرأ عن بريطانيا أنَّ كلّ عشرين امرأة تتعرّض لنوع وآخر من التحرش الجنسي، وليس لمجرد فحشاء الجنس [٤] التي ربما عُدّت فضيلةً لا رذيلة في الأعراف العامة والمفاهيم التربوية في تلك البلاد إذا كانت باسم الصداقة والتمتُّع بحق الحرية والانفتاح، ولم تكن عن إكراه ومصادرة للحرية الشخصية.
أنريد نحن مجتمعًا من هذا النوع، وحياة خسيسة منحدرة من لون هذه الحياة؟
[١]- هذا العقاب الذي يلقاه في دنياه.
[٢]- كم سيبلغ عقاب الله للعبد في الدنيا؟ هو هيِّن بالنسبة لعقاب الآخرة.
[٣]- وهي واحدة من بلدان كثيرة وليست مصر وحدها.
[٤]- الفحشاء أمرها آخر وأوسع، ولكن هذا هو التحرُّش وهو الاغتصاب.