محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٦
هناك قوانين وقرارات صادرة بشأن الجمعيات السياسية تُحكم تقييدها بألف قيد وقيد في كل حركة تتحركها وكل علاقة تقيمها وكل اتصال بهيئة دبلوماسية أو حكومة من الحكومات أو منظمة سياسية لشرح وجهة نظرها مقابل ما تقوم به السلطة من دعاية مضادة لها وتشويه مستمر لسمعتها والتخويف منها ورسم صورة إرهابية شيطانية لها في ذهن الآخرين، في ظل هذه القوانين والقرارات التعسفية الخارجة عن كل المألوف والقاضية على الحرية تكون كل الجمعيات السياسية الخاضعة لهذه القوانين والقرارات جمعيات موالاة من دون جمعيات معارضة، أخذت عنوان معارضة أو موالاة ومهما كان لها من اسم طنان رنان.
سمي جمعيتك ما سميتها سمها ثورية سمّها أي اسم آخر إلا أنها في ظل هذه القوانين ستكون جمعية موالاة لا معارضة.
جمعية لا تخطو خطوة ولا تقدم على مشروع ولاتزور أحدا ولا يزورها أحد ولا يكون لها لقاء مع أي طرف إلا بإذن يحتاج إلى طلب ومدة للنظر فيه من قبل السلطة وبشرط حضور طرف شاهد من قبلها يحصي على الجمعية كل كلمة، ويراقب كل إشارة، ويدقق في لمحات العيون، ليضمن أن يأتي كل شيء حسب رأي السلطة وذوقها وتقديرها وتوقيتها الذي تراه مناسبا ووفق هوى سياستها وما يرضيها، ماذا تسميها؟ جمعية (موالاة) أو (معارضة)؟ هذه القوانين والقرارات السالبة للحرية المكبلة للجمعيات السياسية تقول بلغة عملية أبلغ من لغة القول بأنه لا مكان لأي جمعية معارضة، وعلى الصوت المعارض أن يختفي تماماً، وأكثر من ذلك أن عليكم أن تكونوا كلكم موالاة وان نالكم من الظلم ما نالكم وسلبتم كل حقوق المواطنة وأن تكونوا رغم كل شيء ذيولا ومناصرين للسياسة القائمة [١].
[١] هتاف جموع المصلين هيهات منا الذلة.