محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
العارمة، ودنيا الجنس الصَّارخ وشأن الدّين من غير أن يُعير نظرًا ما لشرفها من قيمة، وما للإسلام من حرص على سلامة عرضها في صورة خالية من أي احتياطٍ لحفظ هذه الحرمة، وحين ينطلق الشّاب المؤمن والشّابة المؤمنة في التعامل مع الفِسق والفجور وجوِّ الدعارة التي تبثّه قنوات التوصيل من مراكز الرذيلة العالمية والمحلية من غير أدنى اهتمام بشأن الدين وقيمه ونواهيه [١]، أليس ذلك كلّه من الاستخفاف بالدّين، وعناده، والتحدّي لله سبحانه؟!
من نعاند، من نكابر، من نتحدّى؟ من نحن، ما وزننا، ما قوّتنا، ما مقاومتنا؟ [٢] نتحدّى قاهر كلّ قاهر، والعالم بما أعلن الإنسان وما أسر، وبكلّ ظاهرة وخافية.
من لا حاجة له في تكليفنا، وكلُّ الحاجة منا لتكليفه، والتمسُّك بما كلف. بمن توعّد العاصين المعاندين من عباده بالعقاب الأليم، ولا يمنعه مانع من أحد عن إنفاذ ما توعَّد به.
ونحن الضِعاف الصّغار الفقراء المملوكون لقدرته وتصرُّفه والذين لا نتحمل عذابًا أقلّ من عذابه.
الهوى وحبّ الدنيا وعدم التفكر والتدبر في الأمور ونسيان العواقب يُوقِع في أسوأ النتائج وأشدّ المهالك، ويُضلّ ويُعمي، ويُفاجئ أصحابه بكوارث لا تدخل في الحسبان.
[١]- وهذا بعض أمثلة.
[٢]- ما استغناؤنا عن الله عز وجل؟!