محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٨ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد ابن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين وأغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا انك أنت التواب الرحيم.
ربنا لا حول ولا قوة إلا بك، ولا تسديد ولا توفيق إلا من عندك، فهب لنا من هداك ما يجعلنا لا نعدل عن طاعتك ولا نلوم بشيء من معصيتك موحدين لك في الأخذ بالطاعة وترك المعصية يا جواد يا كريم يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في موضوع البخل مما يعرض نفس الإنسان البخل والكرم والاقتصاد والإسراف والبخل منع وإمساك لما ينفع بذله الآخر، من مال أو علم أو نصيحة مثلًا، في مورد لا تفرض الضرورة الاحتفاظ بالمال ولا تقتضيه الحاجة المقبولة عند الناس، والكرم على خلافه وإذا تجاوز الإنفاق حد الاعتدال وكان فيه وضع للمال في غير مواضعه في نظر الشرع أو لدى العقلاء فهو الإسراف، فمن الإمساك ما يوافق الاقتصاد وهو الحد الفاصل للكرم عن الإسراف، ومنه ما هو بخل ومن البذل ما هو كرم ومنه ما هو إسراف.
أما الشح فيأتي في الاستعمال بمعنى البخل وبمعنى ما كان أشد منه وأبلغ، وكل من البخل والإسراف محل للذم والنهي في الإسلام، والاقتصاد والكرم مطلوبان في هذا الدين الكريم، والبخل عيب من عيوب النفس ونقص من نواقصها وخلق لئيم من بين الأخلاق، ولما كان دين الله ومنهجه القويم لتهذيب النفس والارتقاء بها وتكميلها لم يترك شيئاً مما يمثل انحطاطا لها إلا نهى عنه، ولا شيئاً مما يدخل في رقيها إلا أمر به ودعا إليه، والبخل واحد من الأخلاق الخسيسة التي نهى كل من الكتاب والسنة عنها وحمى نفس المسلم من التلوث بها، وان للبخل مناشئ ودوافع وموانع وطرقا واقية، وله