محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الثانية
القائد له قائدان ما من قائد في الناس إلا من عصم الله إلا وله كغيره قائدان قائد من عقل وقائد من هوى قائد من هدى وقائد من ضلال من حكمة أو غير حكمة روية وغير روية تفكير في العواقب وعدم تفكير في العواقب وأي منا في غير موقع القيادة لو أسلم أمره للقائد من النوع الثاني مما نفسه لأخذ به قائده إلى الهلاك فكيف بمن يقود أسرة أو مؤسسة أو حزبا أو بلدا أو أمة الفاجعة هنا أكبر وأشد وأوسع وأبعد مدى وأصعب في التدارك ومن قاده في حكم نفسه العقل والدين الحق والحكمة والروية وخوف الله ورجاؤه والتفكير في العواقب نجا وأفلح ومن كانت قيادته لغيره من هذا المنطلق وعلى طريقه نجا وفاز وافلح بقيادته الآخرون ولهذا تشدد الدين والعقل والعقلاء وكل أهل الحكمة والنظر الثاقب والحريصون على مصلحة الإنسان والمراعون لحقوق الناس في أمر القيادة وما تتطلبه من شروط.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا انك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لأمة الإسلام من أمرها رشدا ومن محنها مخرجا ومن كربها فرجا وخذ بها إلى هدى من دينك تستضيء به في كل الأمور ويكسبها البصيرة انك أرحم من استرحم وأكرم من سئل وأوسع من أعطى.
اللهم ارحم شهدائنا وموتانا وفك أسرانا وسجنائنا وأشفي جرحانا ومرضانا ورد غربائنا سالمين غانمين في عز وكرامة برحمتك يا أرحم الراحمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).