محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٠ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها العزاء من المؤمنين والمؤمنات:
حديث تحت عنوان الفرصة عابرة:
«أغتنم الفرص فأنها تمر مرالسحاب» حياتنا الدنيا محدودة بحدوث وانتهاء ولا مرجع في أي منهما لإرادة الإنسان مكتوب عليه- أي على الإنسان- أن يولد في لحظة زمنية معينة وأن يموت في لحظة أخرى بينهما فاصلة زمنية قد تطول وقد تقصر ولكنها ليست بذلك الامتداد البعيد وحياة أحدنا فرصة داخلها فرص ولكن القيمة الأولى إنما هي لفرصتها أما ما في إطارها من فرص ومكاسب فإنما أهميتها من أهميتها الكبرى وقيمتها من قيمتها وكل قيمة لفرصة أخرى مما في إطارها إنما تقاس بقربها وبعدها منها ومساهمتها في تحقيقها أو إفشالها فحتى الفرص العلمية الكبيرة إنما تقاس من حيث كونها فرص ومن حيث قيمة عطاءاتها بما لها من صلة بقيمة الحياة ولما تنتجه أخيرا من مشاركة في تحقيق تلك القيمة أو تعطيلها فعلم واسع يبعد بصاحبه عن هدف الحياة ويسقط قيمتها هو علم فاشل خاسر ولا تقدر له قيمة بشيء ولا قيمة له شيء ما والفرصة يمكن أن تضيّع ويمكن أن يساء استعمالها ويمكن أن يستفاد منها ولا خسارة في ضياع أي فرصة كما هي الخسارة في ضياع فرصة الحياة على الأرض لا يبقى شيء للإنسان يغلق عليه النجاة ويحرم نفسه الفوز يكون ماذا؟ يكون مخلصا لعذاب مقيم ولا خسارة في ضياع أي فرصة كما هي الخسارة في ضياع فرصة الحياة على الأرض ولا حسرة يعقبها ضياع كحسرة يعقبها هذا الضياع ولا نتيجة أسوأ ولا عاقبة شر أفدح وأمر أو تساوي شيئا من عاقبة يؤدي إليها سوء الاستعمال لفرصة الحياة ذلك أن هذا يقلب غاية الحياة ويجعلها وسيلة للنار بدل الجنة والشقاء مكان السعادة نار خالدة وشقاء مقيم مكان جنة دائمة لا تبيد وسعادة أبدية لا نهاية لها لو اجتمعت خسائر الدنيا مما لا يتصل بخسارة غايتها كلها وسلمت وصحت غاية الحياة لهانت كل خسائرها- اخسر كل شيء واربح غاية الحياة لن تكون ذلك الخاسر الكبير- وذهب ما تسببه من متاعب وآلام ومضايقات