محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الثانية
خطاب الإمام علي (ع) لمالك يتجاوز الأخذ بالعدل إلى الإحسان والرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا يصدق شيء من هذا كله- رحمة محبة لطف كل ذلك لا يصدق شيء منه إلا- ولا يصدق شيء من هذا كله في فهم علي (ع) لو جاء مجافيا للعدل هادما له وأي سياسة من حاكم أروع من سياسة منطلقها قلب تملؤه الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم والرعية مأخوذة من الرعاية والحفظ حيث يجب على من يحكم الناس ويتولى شأنهم السياسي أن يبذل كل ما في وسعه لرعاية مصالحهم والحفاظ عليها والأخذ بكل ما فيه نمو هذه المصالح ورقي وتقدم من قلّد أمانة حكمهم ووكل في إدارة شأنهم العام والأخذ بمسار حياة الأمة إلى الأفضل في كل الأبعاد الصالحة المادية والمعنوية الرعاية لا تعني أن الناس غنم الرعاية تعني أن على الراعي أن يحافظ على مصلحة الناس الذين يحكمهم أن يكون العين الحارسة لسلامتهم سلامة دينهم ودنياهم، الرعية من الرعاية وحتى الراعي مسؤولية الراعي أن لا يذبح إذا كان يذبح ذلك من حيثية أخرى أما من حيث هو راعي ماذا يفعل؟ يصون الغنم عن الخطر ويوفر لها الماء والكلأ يأخذ بها إلى مواطن السلامة هذه هي وظيفة الراعي حتى راعي الغنم وظيفته أخذت كلمة الراعي من هذه الجهة.
ثانيا: يحذر الخطاب مالكا من أن يغلبه هوى المال ويغريه موقعه السياسي وقوة السلطان ونفوذ أمره على دينه وإنسانيته فيتحول إلى سبع ضار مجتري على أموال شعبه مولع بها يأكل منها ما وسعه أن يأكل ويقتطع نها ما شاء أن يقتطع ويبدر فيها كما أشتهى مذكرا له أن هذه الأموال طعام الشعب وشرابه وكسوته ومأواه وما به قيام مصالحه وهي له لا لمالك الأشتر.
ثالثا: ومصر لم يكونوا كلهم مسلمين ولا يمكن أن يضيع مسلم ولا غير مسلم في حكومة علي (ع) ولايمكن أن يظلم أو يجوع و يعرى و يهمل يكفي أن يكون المحكوم نظيرا للحاكم في الخلق أن يشترك معه في