محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٢٧) ١٧ ذو الحجة ١٤٣٣ ه-- ٢ نوفمبر ٢٠١٢ م
الخطبة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل ما بين خلقه من الناس روابط ومشتركات يأنس بها بعضهم إلى بعض وحوائج تضطرهم إلى التعاون للتخلص منها وخصائص مختلفة تدعوهم إلى التكامل فيما يتطلب أمر حياتهم وكمالهم وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا وأعلمهم أن سباقهم لمنازل الكرامة بالتقوى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيرا.
عباد الله لا شرف لسباق كما هو شرف السباق في التقوى ولا كرم لعاقبة ككرم عاقبته ولا ربح لنتيجة كربح نتيجته ولا ينبغي لمن طلب المنزلة العالية والموقع الكريم عند الله سبحانه أن يقنع بالقليل من التقوى ومن فاته السبق في ميدانها العظيم فلا يحرمن نفسه ولو من قليل من التقوى فيتعرض للمقت الإلهي ويكون من أرذل الأرذلين.
عن الإمام علي (ع): «اتق الله بعضالتقى وإن قل واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق».
نعم على هذا العبد الظالم لنفسه أن يجعل بينه وبين غضب الله وعقابه الأليم ستراً وإن رق فلعل الله عند ذلك يرحمه ولا يبقى ستر للعبد عن غضب الله ولا عن ناره ما لم يكن له شيء من التقوى.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين