محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٥ - الخطبة الثانية
وكان محور حركتها وتوجهها الكعبة بما تعنيه من التوجه الخالص النقي لله سبحانه البعيد كل البعد بأي لون من ألوان الشرك والتعلق بأي ربوبية زائفة من ربوبيات الحجر والخشب والبشر والشمس والقمر والجن والملك وأي ربوبية واهمة من دون الربوبية الحق لله وحده تبارك وتعالى وهنا تتفرغ البشرية من كل صراعاتها المرة وتهتدي لبناء حياتها أحسن وأمتن بناء وللإستعداد لآخرتها أحسن الاستعداد.
والكعبة أول بيت وضع لعبادة الله والعبادة حقه وحده بيت لعبادة الله وضع للناس خير دنياهم وضع للناس هو بيت الله لكنه موضوع للناس وضع للناس لخير دنياهم وأخراهم لهداهم لتوحدهم على خط الله وموائد وحيه لتخلصهم من كل شرك لوحدتهم الكبرى لإنهاء تناقضاتهم لأن لا يكون مستكبرا ومستكبرا عليه فيشقيا ويفسد فكر الاثنين و نفسيتهما ويفقد هداهما وتضل الحياة وتتردا.
بيت تزدحم عنده أفواج الناس من كل مكان ويأتونه من كل فج عميق بقلوب متجهة إلى بارئها تستقي النور وتطلب الهدى وتتغذى على ذكره سبحانه ليتصحح محتواها ويزكو ويسمو وتتخلص من سموم الجاهليات التي تتسرب إليها من هنا ومن هناك وتعيق حركتها القاصدة إلى الله، بيت غني بالعطاء السني كثير البركات متدفق بالخير العميم خير الدنيا والآخرة.
يبني من بني الناس كلهم لو استجابوا أمة واحدة مهديّة قوية متلاحمة تقيم الحق وتدفع الباطل وتهتدي الغاية ولا تضل الطريق.
بيت هدى للعالمين وحتى مع المقاطعة والمحاربة لهذا البيت العظيم لو لا هدى من هداه يصل بقاع الأرض المختلفة لاشتدت بأهل الأرض بلواهم بأكثر مما هم عليه وهم فيه غارقون.
بعد هذا العنوان يأتي كلام تحت عنوان آخر
(اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ):
في هذا الوطن الذي نحبه ونعتز به ونتمنى له كل خير وأن يدفع الله عنه كل شر عليك أن تصبر وما