محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فهذه هي الحلقة الرابعة من الحديث في موضوع الأسرة في الإسلام كان الحديث في هذا الموضوع قد انتهى بنا سابقاً إلى أن نجاح الأسرة قد خطط له الإسلام في كل من مرحلة الوقاية والعلاج وصار علينا حسب ما مضى من الحديث أن نتعرف على ما تقدم النصوص الإسلامية في هذا المجال، في مرحلة الوقاية، فتعتمد هذه المرحلة على توفير الأجواء التي تمنع من فتح الثغرات التي ينفذ منها الخلاف وتحصل التشققات في جدار العلاقة الزوجية التي لا يمكن أن تؤدي أهدافها النبيلة في جو من الخلاف والشقاق وتوفير الأجواء الواقية من أن يجد الخلاف مسربا إلى العلاقة بين الزوجين من مسؤوليتهما معه.
يقول الكتاب الكريم: (وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وعن رسول الله (ص) «جهاد المرأةحسن التبعل» والمعروف ما عليه العرف العقلائي مما لا مخالفة فيه لعقل ولا شرع ولا يخرج شيء من ذلك بعد التقيّد بالعقل والشرع عن العدل ورعاية الحق والإحسان والبعل والتبعل حسن العشرة ولو أخذ الزوجان بهذا الأمر والتعليم لاستقام أمر الأسرة وتحققت لها نجاحاتها المطلوبة.
وعن الرسول (ص) قول الرجل للمرأة «إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا» ثم حديث آخر عنه (ص) «إذا نظر العبد إلى وجهزوجه ونظرت إليه نظر الله إليهم نظرة رحمة وإذا أخذ بكفها وأخذت بكفه تساقطتذنوبهما من خلال أصابعهما».
الحديثات الشريفات يدفعان بالأزواج والزوجات إلى تبادل المحبة والمودة علنا بينهما وإظهار ذلك قولًا وعملًا وفي هذا ما يشد القلبين بعضهما لبعض ويحمي من اهتزاز الثقة والسقوط في الشك الذي يؤدي إلى سوء العلاقة ويغنى الحديث الثاني بالدلالة الواضحة على عناية الله عز وجل ورعايته لهذه العلاقة التي تأسس بصلاحها وقوتها للمجتمع القوي الصالح وذلك من رأفته بعبادة ولطفه بيهم وتحننه عليهم.
ومن كرم لله عز وجل وعظيم منه على العباد أنه يثيبهم على ما يفعلونه من خير لأنفسهم وصلاح