محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الثانية
وفقهم لمراضيك وسدد خطاهم على طريقك وانصرهم نصرا عزيزا مبيناً ثابتاً دائما قائما.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الله فالحديث حول هذا العنوان (الأمن الاجتماعي) الأمن الاجتماعي حاجة كل المجتمعات ومطلب كل سياسة عادلة وواجب كل حكومة وهدف عال من أهداف الدين القويم وشرط من شروط النمو والازدهار والتقدم.
ولا هناءة لمجتمع يحكمه العدوان ويسوده الخوف ويقع فيه المال والعرض والنفس والدين في دائرة الترصد والتهديد والوعيد وللأهمية البالغة للأمن في نظر الدين جاء التركيز عليه في عدد من النصوص الإسلامية تقول الآية الكريمة (وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ) فالآية الكريمة تركز على نعمة الأمان.
وعن الرسول (صلى الله عليه وآله) نعمتان مكفورتان الأمن والعافية مكفورتان تفسر بمعنى مستورتان فالكَفر الستر تنستر كل من نعمة الأمن والعافية عن ذهن الإنسان وذكره بوجودهما وتظهر له أهميتهما بفقدهما حيث تقلق حياته ويعيش الشلل في الحركة ويشعر بالتهديد الجدّي للوجود وبانهيار الأمن الاجتماعي وتحطم جسور الثقة بين أهل المجتمع الواحد وتوقع الضرر والإضرار من كل الأطراف ترتفع موجة الاضطراب في النفوس ويشقى الجميع وتتقطع سبل الحياة ويشل الإنتاج الصالح ويشعر الكل بأنه محاط بالموت من كل مكان وعنه (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) الأمن والصحة فجعل الأمن والصحة مصداقين بارزين ومن أجلى مصاديق النعيم الذي يسأل عنه الإنسان في توظيفه له يوم القيامة ذلك باعتبارهما روح النعيم في الدنيا كما تفيده الكلمة عن الإمام الصادق (عليه السلام) النعيم في الدنيا الأمن وصحة الجسم وتمام النعمة في الآخرة دخول الجنة التفت (وما تمت