محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٠ - الخطبة الأولى
مجالاتها فإن النظام الإسلامي لا يمكن أن يحقق أهدافه السامية وان كان في نفسه على تصميم دقيق لا يجارا.
لا نجاح لأي نظام كامل في حياة الناس إذا غابت من النفوس التقوى وجفت منابع الروح واتجه كل النظر عند الإنسان للدنيا وبهذا نستطيع أن نتفهم شيئاً من الأهمية العالية لقوله سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) شهر رمضان من أجل روح يقظة واعية نابهة قادرة على استشعار الجمال المعنوي تعيش إحساس الحاجة الجادة للكمال وإرادة السير على طريقه شهر رمضان للانفتاح بالنفس بصورة واسعة ومركزة على كل أنواع الطاعة والعبادة لله عز وجل وأنواع البر والصلاح والدفع بإرادة الخير عند الإنسان إلى الأمام وتدارك كل قصور وتصحيح كل خطأ والعدول عن كل انحراف والاستباق إلى كل مكرمة والارتفاع عن كل سقوط.
شهر رمضان من أجل التقوى والتقوى حالة من رقي النفس وصفائها وتعلقها بالله ورضاه وإشفاقها من غضبه وحبها وشوقها إليه تجعلها شديدة التوقي من مخالفته وتستسهل كل صعب في طلب المكانة عنده لذلك تتجه بالمتحلي بها في سير صاعد بلا الانحدار واستقامة بلا انحراف إلى كمال بلا تراجع وسعادة بلا شقاء من الدعاء المروي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) إذا دخل شهر رمضان (وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ، وَاخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ، وَسَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إحسانهِ، لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إلى رِضْوَانِهِ، حَمْدَاً يَتَقَبَّلُهُ مِنَّا، وَيَرْضَى بِهِ عَنَّا. وَالْحَمْدُ لِلّه الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرَ الصِّيَامِ، وَشَهْرَ الإِسْلَام، وَشَهْرَ الطَّهُورِ، وَشَهْرَ التَّمْحِيْصِ، وَشَهْرَ الْقِيَامِ، الَّذِي أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ، وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ).