محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٩ - الخطبة الأولى
فإلى هذا الموضوع
لماذا العبادة؟
الإنسان مادة تغنى بالحياة بالإحساس والحركة والدوافع والغرائز ولها حاجاتها وضروراتها وهو إلى جنب ذلك روح علوية متعلقة بالغيب والكمال ولها أشواقها الكريمة وغايتها السامية وهدفها البعيد ولكي يعيش الإنسان على الأرض لابد له من ضروراته وحتى يبلغ غايته لابد له من الارتفاع إلى مستوى أشواقه والحياة على الأرض في كل من بعدها الفردي والاجتماعي لا تستقيم ولا تهنأ ولو أهمل جانب الروح وكان كل انشداد الإنسان للأرض لذلك كان دين الله عز وجل بناءا متكاملا يرعى جانب الروح والبدن من وجود الإنسان حتى تصلح الحياة ويبلغ هذا المخلوق الغاية والإسلام عقيدة تنطلق من الواقع الكوني المحتاج إلى الله ومجموعة أنظمة متلاقية فيما بينها ومنطلقة من قاعدة العقيدة كل مكوناتها متعاونة متناصرة يؤدي واحدها وظيفته الضرورية في البناء ويساعد على الفاعلية الناجحة للمكوّنات الأخرى الإسلام قاعدة متينة صادقة أمينة تتمثل في عقيدته وبناء فوقي يجسده نظامه وهذا النظام العام الفوقي يدخل فيه المكون السياسي والمكون الاجتماعي والآخر الاقتصادي ويمثل المكون العبادي مساحة واسعة من النظام الإسلامي الفوقي العام بينما تسري الروح العبادية في كل جنبات البنية الفوقية لهذا الدين والنظام العبادي لتعميق روح التقوى في نفس المسلم وتركيزها لان غاية الحياة عند الإنسان المتمثلة في الكمال الذي يطيقه وجوده لا تحقق لها إلا بمقدار انشداده فكرا وشعورا وعملا بربه وقصده إليه ولان التصميم الدقيق للنظام الإسلامي لا يحقق له النجاح المطلوب في سوق حياة مستقرة عادلة كريمة سعيدة في غياب من التقوى وروح فقدت الشعور بالقيمة والجمال بالانفصال عن الله.
النظام الإسلامي دقيق ولكن نجاحه الكامل يتوقف على الجانب العبادي فيه ما لم تسري روح التقوى وما لم يعمل الشوق إلى الله في النفس في كل