محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الأولى
في الأقرب هو الأقرب المجاور لها وهو لفظ عمد لا لفظ السماوات وبذلك يثبت التعبير للسماوات عمدا ورابطا بالأرض ولكنه مما لا تراه العيون والتفسير لهذا الرابط نجده فيما توصل إليه قانون الجاذبية المكتشف حديثاً بعد قرون من تنزل القرآن الكريم ويأتي الخبر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) هذا إمام عظيم آخر علمه ليس من تجربة ومن خبرات الأرض إنما علمه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) المتلقى من الوحي ويأتي الخبر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) شارحاً للآية الكريمة موافقاً لما عليه العلم الحديث ولا عجب فعلم القرآن والإسلام عندهم عن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) حسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قلت له أخبرني عن قول لله (وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) فقال هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه فقلت كيف تكون محبوكة أي مشدودة مربوطة فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض و الله يقول (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) يعني الآية تنفي رؤية العمد وكأن هذا يحمل ترونها على السماوات أنتم ترون السماوات من غير عمد هذه السماوات التي ترونها هي سماوات من غير عمد هو هكذا يفهم الآية ويعترض بهذا الفهم على قول الإمام (عليه السلام) بأنها محبوكة إلى الأرض فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول بغير عمد ترونها فقال سبحان الله أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال فثم عمد يعني هناك عمد فالآية الكريمة تقرر بأن هناك عمد فقال فثم عمد ولكن لا ترى فقانون الجاذبية الذي اكتشف بعد قرون يقرره الإمام (عليه السلام) من خلال هذا الفهم فعن قول الله سبحانه (وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) فبين الإمام (عليه السلام) الشد والربط بين السماء والأرض.
وقد جاء في اللغة أن الاحتباك شد الأزار يعني ربط وعن قوله تبارك وتعالى (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) بينّ الإمام (عليه السلام) أن الآية تفيد أن هناك عمدا للسماء وأن هذا العمد لا يرى أولا ترى.