محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
ومن كان من علماء الدين الحقيقيين لا يُتاجر بدينه مع شعبٍ أو سلطة. وما ينبغي للدولة أن تيأس منه أن يُتاجر أحد علماء الدين الحقيقيين بدينه من أجل مال أو يقدم على ذلك من أجل تهديد ٢٢
ثالثًا: ما كان الشعب جاهلا:
ما كان الشعب في انطلاقة حراكه الإصلاحي بطرًا ولا مفسدًا، ولا يحمل نفسًا طائفيًّا، وهو ما زال كذلك وسيبقى كما كان.
وما كان حراكه عن جهل بالقوة الأمنية والعسكرية عند السلطة، وما كان عن استخفاف بوزنها، وما كان التصور أن الحكومة ستبادر مسرعة للإصلاح، والاستجابة للمطالب لمجرد المطالبة من الشعب والتحرّك على طريقها.
وما كان التقدير أن السلطة رؤوفة بالشعب، حريصة على دمه وحرماته ومقدساته مما يمنعها أن تُنزل به ضربات قوية، وتلحقه متاعب جمّة، وخسائر فادحة، وأذى شديدًا كثيرا.
ولا زال الشعب يعرف أن لدى الحكومة من قوة التدمير المشتراة بأمواله ما يكفي لإفنائه، وأنها مستعدة لأن تُقدم على كثير من التدمير كلما سمحت لها الظروف العالمية وأوضاع الأمم والشعوب اليوم بذلك.
كان الحراك ومن أول يوم له وإلى الآن منطلقه الشعور المؤلم الذي يتملّك نفوس أبناء الشعب، ويُهيمن عليها من الظلم والذلّ وسلب الحرية والإمعان في الاستهداف بالمزيد من التهميش والحرمان والإضعاف وطمس الهوية الإسلامية العامة من ناحية عملية مباشرة ومكشوفة.
وانطلق الحراك الشعبي الإصلاحي سلميًّا، وأصرّ أن يبقى كلّ ذلك الزمن الذي قطعه الحراك رغم العنف والإرهاب الحكومي بألوانه المتعددة، ولا زال الإصرار أن يستمرّ سلميًّا ولا يحيد عن سلميته.