محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٠ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما كُتب على الإنسان في الدِّين أن ينسى شؤون دنياه، ولا يَسمح له الدّينُ أن يهملها الإهمال الذي يُعطّل الحياة، أو يُعرقِل من حركتها، ويتوقّف بسببه العمران الذي يساعد على البقاء.
ولكن كُتِبَ عليه أن يعرف قدر الدنيا ووظيفتها، وقدر الآخرة وأنها المنتهى، وإليها المأوى، ومن أجلها العمل، وأن يفيَ لكلٍّ منهما بحقِّها، ويضعها في الموضع اللائق بطبيعتها ووزنها، وما هي عليه من قدر عند الله سبحانه وتعالى.
ولا يُعرف حقُّ دنيا ولا آخرة كما هو حقُّهما إلَّا من الخالق العليم بالأوزان والأحوال، ولا طريق للإنسان لهذه المعرفة إلّا دينُ الله الذي شرّع لهما بالعدل.
فلنطلب عباد الله هدى الدنيا والآخرة وكلّ ما نحتاجه من هدى من العقل الممنوح منه سبحانه، والدّين الذي نزّله رحمةً للنّاس، ولْنُقِمْ حياتنا كلّها على هدى دينه وأحكام شريعته، ولنأخذ بتقواه ما حيينا نهتدِ ونرشد، ونستقم، ونكن من الغانمين.
ربّنا اهدنا ولا تُضلّنا، وبصّرنا بأمر ديننا ودنيانا، واجعلنا ممن يختار الآخرة على الدنيا، ولا يبيع سعادتها بالتي هي أدنى.
اللهم صلّ على محمد و آل محمد، وارحمنا بهم يا كريم، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فعنوان هذا الموضوع:
الحكمة معرفة وعمل: