محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥ - الخطبة الأولى
[المجلد الرابع عشر]
خطبة الجمعة (٥٩١) ٢٨ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه- ٢٨ فبراير ٢٠١٤ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا غِنى لأحدٍ عنه على الإطلاق، ولا حاجةَ منه لأحدٍ أبدًا، والذي لا تنفد خزائنه، ولا ينقطع من ضيقٍ ولا بُخل، ولا غيابِ علم بحاجةِ محتاجٍ، أو غيابِ شيء من خلقه عن علمه عطاؤُه، ولا يُعطي ولا يمنع إلا بحكمة، ولا يخاف من نقص، ولا يأتي على قدرته عجزٌ، ولا يطرأ عليها طارئ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله من لم يهمَّهُ أمرُ الآخرة كان محكومًا لسفهه ومن أغفل الغافلين وأخسر الخاسرين. وكذب من رأى نفسه أنه ممن يهمُّه أمرُ الآخرة وهو لا يعمل لها، فلنتدبّر الأمر أعظم التدبّر لنوقن بأهمية ما يستقبلنا من أمر آخرتنا من مثوبة وعقوبة وأنْ لا شيءَ مما في الدّنيا من خير أو شرٍّ يدنو من عِظَمِهما، ولنأخذ النفس باللّين والشدّة على طريق التوقّي من ذلك الشرّ المفزِع والعذاب الأليم، وطَلَبِ ذلك الخير المطمِعِ، والنعيم المقيم.
ألا فالتقوى التقوى والاستعداد أكبر الاستعداد ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.
اللهم صل وسل وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واعفُ عنّا واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم إنّك كلَّفتنا بطاعتك، وبصّرتنا بطريقك، وأقمت علينا الحجّة، ووفّرت لنا آلة الطّاعة، ولكن لا غنى لنا عن توفيقك، وعونك وهدايتك وتسديدك، فمُنّ علينا بما