محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الثانية
ثم إن ما كان كذلك من هذه الأساليب لا يدخل في عنوان الشعيرة ٣٣؛ فلو شاركت وسيلةُ الرسم بحسب ظروفٍ معينة، وكانت من الرّسم الحلال في إحياء ذكر الدّين وأهل البيت عليهم السلام، وخدمة ثورة الطفّ بما يليق بها، لا تتحوّل هذه الوسيلة وممارستها إلى شعيرة مقدَّسة وثابتة من شعائر الدين ٣٤، ولا يُدخِلها ذلك في عنوان الشعيرة، وإلّا من تخلى عنها غدًا قلنا بأنه قد تخلى عن دين الله!
ومن المقطوع به والمتيقن من أهل بيت الرسالة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنهم أرادوا لنا أن نكون الرجال الصَّالحين الذين يُضحوّن في سبيل الله، ويأخذون دينهم منهم عليهم السلام، ويطيعونهم فيما يأمرون وينهون؛ لكون أمرهم ونهيهم ليس فيه خروجٌ على أمر الله ونهيه، ولا ينطلق إلا من رضاه، لا أنهم يريدوننا قططًا وكلابًا وحميرًا لهم عليهم السلام ٣٥
ولو سعى أحدٌ إلى بيت المعصوم عليه السلام في حياته وجلس بباب منزله جلسة الكلب وقعى إقعائته، ونبح نباحه تذلّلًا للإمام عليه السلام ٣٦، للاقى من الإمام الطرد والغضب كما قابلوا المغالين فيهم بما هو أشد من ذلك.
وهل يرضى الإمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام أن يزحف لبيته الزاحفون على البطون والصدور فتسيل دماؤهم بدعوى التكريم للإمام، وإظهار الطاعة، وإبداء روح الفداء؟
وهل يرضون لأحدٍ من شيعتهم أن يُقاد من سلسلة في عُنُقِه قود الكلاب لزيارتهم أحياءً ليرضوا بذلك وقد انتقلوا إلى جوار الله؟
وكلُّ ذلك نمارسه اليوم، ويُطبع بطابع الشعيرة، ونتبرع له بهذا الوصف؛ وصف الشرعية والمحبوبية والاستحباب، وفي هذا تجنٍّ كبير على الدين.