محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الثانية
أرادوا لهذه الانتخابات الفشل لا النجاح، وعزوفَ الشعب عنها لا أن يتحمس لها، وأرادوا لنتائجها أن تكون من النوع الذي أفرز أزمات الوطن المتتالية، والنزاع المتفاقم بين الحكومة والشعب، وأن يبقى النفق المظلم هو حظّ هذا الوطن.
وما هكذا كان ينبغي لهم أن تكون الانتخابات، أن تكون من هذا الاتجاه ومن هذا المستوى، وهذا التردّي.
إنّ مجلسًا نيابيًا تنتجه هذه الانتخابات لا صلة له بما قد يُدّعى منالديموقراطية، ولا يصلح أن يُمثّل حتى واجهة مكذوبة لها، ولا يملك شيئًا من القدرة على تلميع موقف السلطة.
كيف يكون مجلسٌ باسم مجلس نيابي له انتسابٌ للديمقراطية وهو جزء من السلطة، وتحت إمرتها كما كان سابقه؟! المجلس السابق المشترك معه المجلس المُرتقَب تخطيطًا وتركيبةً وهدفًا، كان يسابق السلطةَ ويسبقها في التشديد على الشعب، والتضييق على حرّيته، ويُحرّضها على التنكيل بأحراره، وعدم الإفراج عن أحدٍ من السجناء، ويُحرّض على المبالغة في العقوبات لأبنائه، والتهجير للمواطنين ٣١
وهل يرتقب الشعبُ من المجلس المنتظَر من الانتخابات القادمة أن يكون المجلس المنتصر لقضايا الشعب؟! الحريص على نيله حقوقه، والتمتع بالحرية التي يستحقها، وأن يخرج بالوطن من أزمته الخانقة بِشِعَبِها المتعددة؟!
وكيف يندفع المواطن لانتخابات لا يرتقب منها إلا خيبة الأمل، وسوء النتائج؟!
وأمامنا أيام ويظهر الموقف الحقيقيّ للشعب من الانتخابات القادمة، ويكشف ذلك الموقف عمّا هو نظر الشعب لقيمتها، وجدوى نتائجها أو عدم جدواها، وبرهانُ كل ذلك سيكون في حجم المشاركة أو المقاطعة.