محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله العالم بما تضمره القلوب، وترمز إليه لحظات العيون، وما تأتي به الليالي والأيام، وما انطوت عليه الدهور، وكلّ منطوق ومسطور، وما أصاب ويصيب كل نفس فيما مضى، ويأتي من خير أو شر. وكيف يخفى عليه شيء وهو المقدّر لكل شيء، ولا يحدّه زمان ولا مكان، ولا يجد النقص إليه سبيلا؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من أراد لنفسه خاتمة الخير، وسعادة الأبد وجد الطريق لما أراد، ومن أراد لها خاتمة الشرّ، وشقاء لا ينقضي فأمامه الطريق لذلك. وما أعجب امرءًا يقدّم شقاءه على سعادته، ويستبدل عن أحسن عاقبة بأسوأ عاقبة، ويسعى لها سعيها الحثيث، ويبذل للوصول إليها كل ما منحه الله من النعم التي يسعد بها دنيا وآخرة ٢٩
علينا عباد الله أن نحسن التصرف فيما أنعم به الله علينا، ونحسن اختيار المصير، فنطلب النجاة من النار والعذاب، ونسعى للجنة سعيها، آخذين بتقوى الله، طالبين رضوانه وثوابه العظيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم عليه، وعلى علي أمير المؤمنين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.