محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" كونوا مِنَ اللّهِ عَلى حَذَرٍ؛ فَمَن كانَ يَأمُلُ أن يَعيشَ غَدا يَأمُلُ أن يَعيشَ أبَدا، ومَن كانَ يَأمُلُ أن يَعيشَ غَدا يَقسو قَلبُهُ ويَرغَبُ فِي الدُّنيا ويَزهَدُ فيما لَدى رَبِّهِ عز و جل" ٧
إنما يلين من القلوب ويتعظ ويعتبر ما كان منها ذاكرا لله، ملتفتًا إلى عظمته مما يجعله خاشعًا له، وأمل العيش الطويل في الدنيا يصرف القلب إليها عن الله سبحانه وعن الآخرة، فيفقد السبب للخشية، ويتصف بالغلظة والتجمّد والقسوة.
ثالثًا: الأمل والعمل:
إن للآمال الطويلة الدنيوية تأثيرات بالغة الضرر على العمل. في حال طالت الآمال الدنيوية وأخذت مكانًا عزيزًا في النفس يصيب التسويفُ العمل، يُلحق به التأثير والقصور، تُنسي الآمالُ أهمّيته، تُفسده، تُسيئُه، تصرف عنه، والمقصود من ذلك هو العمل الصالح المثري لقيمة الذات الإنسانية، المنجي، المربح مما هو ذخر كريم ليوم الحساب، المنتهي بصاحبه إلى النجاح الحقّ عند المعاد ٨
عن الإمام عليّ عليه السلام (لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أن يَعِظَهُ):" لا تَكُن مِمَّن يَرجُو الآخِرَةَ بِغَيرِ العَمَلِ، ويُرجِي ٩ التَّوبَةَ بِطولِ الأَملِ" ١٠ ١١
وعنه عليه السلام:" مَنِ اتَّسَعَ أمَلُهُ قَصُرَ عَمَلُهُ" ١٢،" ما أطالَ العَبدُ الأَمَلَ إلّا أنساهُ العَمَلَ" ١٣
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" سِتَّةُ أشياءَ تُحبِطُ الأَعمالَ: الاشتِغالُ بِعُيوبِ الخَلقِ، وقَسوَةُ القَلبِ، وحُبُّ الدُّنيا، وقِلَّةُ الحَياءِ، وطولُ الأَمَلِ، وظُلمٌ لا يَنتَهي" ١٤
وعنه صلّى الله عليه وآله في دعائه:" اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن دُنيا تَمنَعُ خَيرَ الآخِرَةِ، ومِن حَياةٍ تَمنَعُ خَيرَ المَماتِ، وأعوذُ بِكَ مِن أمَلٍ يَمنَعُ خَيرَ العَمَلِ" ١٥
وعن الإمام علي عليه السلام:" ما أطالَ عَبدٌ الأَمَلَ إلّا أساءَ العَمَلَ" ١٦