محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الثانية
ومن كان له فكر من فكر الحسين عليه السلام، وإيمان من إيمانه، وهدى من هداه، وبصيرة من بصيرته، من كان له إباء من إباء الحسين، وغيرة على الدين من غيرته، من كانت له تربية من تربيته، وإرادة من إرادته لا يمكن أن يقبل، ولا يرضى بالهوان، أو يسكت على ذل مؤمن وهوانه، وعلى أن يُساء للإسلام، أو تُثلم كرامة المسلم، أو أن يُمارس الظلم في الأرض، ويترسخ المنكر، ويستعلي وهو قادر على دفعه ولو بالشهادة، والإقدام على الموت الذي لا ريب فيه.
ولماذا كان الإمام الحسين عليه السلام نموذجًا من النماذج الأعلى في البشرية في التضحية والفداء لا يوقفه عن نصرة الحق فقد الأحبّة، وتكالب الأعداء، وقلّة الناصر، وموت الأمّة، ولا يرى الحياة مع الظالمين إلا برما، وضجرًا ومللًا وألما، ولا يرده عن الوقوف في وجه الظالم أن يموت، ويموت كل أهل بيته وأنصاره، وأن يتيتم من يتيتم من أبناء وبنات الذرية الطاهرة، وأن تُسلب حرائر الرسالة المحمدية، وأطهر بيت في الأرض، ويتعرضن لما تعرضن إليه من الإذلال والدخول على يزيد وابن زياد؟
كان الحسين عليه السلام بكل تلك القوة، وكل ذلك الصمود، وصلابة الموقف، والروح المثالية في التضحية والفداء لأنه يعرف الإسلام، ويقدّم ويوقّر الله عز وجل، ويخافه، ويخشاه، ولا تطيق نفسه غضبه، ولا يرضى عن نفسه ما لم يرض عنه، ولأنه يطمع في ثوابه، ويطمئن له، ويقينه كامل به.
فحين نكون شيئًا من الحسين عليه السلام نكون شيئًا من صموده، وثباته، وقوته، وصلابة موقفه مع الحقّ، وفي نصرته.
حين نكون شيئًا من الحسين عليه السلام نجد شيئًا من ذلك الصمود، والثبات، والقوة، وصلابة الموقف التي تؤهلنا لأن نقف مع الحقّ الوقفة اللائقة.