محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الثانية
٥. عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" إذا استحقَّت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر" ١١ وماذا يرتقب من الشيطان أن يعمل بالإنسان إذا أسلم له زمام نفسه ودخل في طاعته؟! ١٢
٦. عن الإمام عليّ عليه السلام:" أيها النّاس إنكم إن آثرتم الدّنيا على الآخرة أسرعتم إلى إجابتها إلى العرض الأدنى، ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى" ١٣
إيثار الدنيا على الآخرة، والتعلّق بها والعزوف عن الآخرة يُركّز الآمال الدنيوية في النفس، ويجعل هذه الآمال يمتدّ عنقها دائمًا إلى أمام ومسافات بعيدة مما يتعلق بالبقاء في الدّنيا والازدياد من شهواتها، وتذهب بالنفس إلى بعيد وبعيد في هذا الطريق حتى يسرق تمدّدها وتفاقمها من الإنسان عمره، ويوقعه في أليم ندامته، وشديد حسرته.
اللهم إنّا نعوذ بك من أمل صارف عن الآخرة، منتهٍ بصاحبه إلى الخزي والهوان، موقع له في الندامة، صائر به إلى الجحيم.
افعل بنا ربّنا خير الدّنيا والآخرة، وجنبنا خسارة الدّنيا والآخرة وشرهما يا كريم يا رحيم.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ، وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ١٤
الخطبة الثانية
الحمد لله كما هو أهله حمدًا يفوق حمد الحامدين، وله الشكر كما يستحقه شكرًا يتجاوز شكر الشاكرين، ولا حمد من مخلوق يمكن أن يبلغ حمده، ولا شكر من عبد من