محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالكلام لا زال في موضوعالأمل:
لكلِّ نفس آمالها، ومن الآمال ما هو نافع محيي، ومنها ما هو ضارٌّ مميت. وقد تغنى نفس بهذا النوع من الآمال، بينما تزدحم نفس أخرى بالنوع الآخر منها.
ولكلّ نوع من آمال النفوس مبادئُ وأسبابٌ ومنطلقات. فأسباب تبني آمالًا كريمة ترقى بالنفوس وتضعها على طريق النضج والكمال، وأسباب تُقيم فيها آمالًا لئيمة تؤول بها إلى السخف والسقوط، وتزيد من تردّيها ومن شقاء مقيت.
ولا ينفصل نوعُ الأمل ولا تعاظمه واستطالتُه في النفس أو تراجعه وانحساره عما عليه حال تلك المبادئ والأسباب.
ولنطالع ذلك في هدي عدد من النصوص الدينية:
١. عن الإمام عليّ عليه السلام:" إنّ قلوب الجُهّال تستفزُّها الأطماع، وترتَهِنها المُنى، وتستعلقها الخدائع" ١
الجهل من فاقد العلم، أو الجهالة من فاقد الرشد وعلى عكس العلم والرشد يُثير في النفس التعلّق بأطماع الدّنيا، ويجعلها مشدودة لمناها الفاسدة، ومحبوسة للآمال الخادعة، موقوفةً عليها، مستثارةً منها، منصرفة عما هو المهم من الأمور وأهميته بالغة. ولو كان لهذه النفس علم ورشد لعصمها ذلك من الانسياق وراء ما لا يُدرك، وما في إدراكه ما لا تحتاجه حياة مُدرِكه ٢، ويضيع به وبالسعي إليه الأهم.
وتقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام أن طلب المستحيل وراءه جهل، حيث تقول كلمته" رغبتك في المستحيل جهل" ٣