محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٦ - الخطبة الثانية
السياسة الجارية على أرض البحرين مُعْلِنة بصراحة من خلال واقعها بأنها سياسة لقطع الأواصر، لتهديم الجسور، لترسيخ الفجوة بينها وبين الشعب، للتخلي عن شعرة معاوية بن أبي سفيان في سياسته.
فبإزاء كلِّ ما تمارسه في حقِّ الغالبية السياسية من تهميش، وحرمان، وإقصاء، وسجن، وسحب جنسية، وتهجير، وتعذيب، وقتل مما شهدته الساحة طوال سنوات؛ تهدم المساجد، تعتدي على الحسينيات، تطارد الشعائر، تمنع إقامة الصلاة في أراضي مساجد هدّمتها، تغلق المؤسسات الدينية والمؤسسات السياسية، تلاحق الخطباء وأئمة الجماعة بالاستدعاءات وللتحقيقات، وكَيْلِ التهم، والمنع من الخطابة لكلمة حقٍّ قالها خطيب، والقائمة في هذا طويلة.
إنها سياسةٌ تقول للشعب لستُ في حاجة لك، اعتمادي على الخارج لا عليك، لا أطلب ولا يهمني رضاك.
سياسة تقول للشعب هذا فراقٌ لا لقاء بعده بيني وبينك. هكذا تقول هذه السياسة بطبيعتها، بوقائعها، بأحداثها اليومية والمستمرّة.
وسياسة من هذا النوع فاقدة للحكمة حتى الحكمة التي تحافظ على مصلحتها القريبة ودنياها.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نظلم أو نستكبر أو تأسرنا أثرة، وتنسينا الحقّ، أو نتبّع الشرّ، أو نَركب مراكب الجهل والضلال فنقع في ضلّ معصيتك، ونُحرم شرف طاعتك.
ربنا ارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات أجمعين، فكّ أسرانا وسجناءنا، اشف جرحانا ومرضانا، ردّ غرباءنا سالمين غانمين في عزّ وكرامة.