محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
وهو النصر المقصود أوّلًا لثورة الإمام الحسين عليه السلام، كان معه نصرٌ عسكريّ أو كانت هزيمة، وهو نصرٌ قد تحقّق للثورة المباركة، ومن آياته ودلائله البيِّنة هذه الصحوة الإسلاميّة المنتشرة في أوساط أهل الإيمان، والأوساط الشبابيّة منها على الأخصّ، والانشداد العظيم للإمام المنتظَر عليه السلام، والاستعداد للتضحية بين يديه الكريمتين.
ومن آيات ذلك النصر هذا الرفض الواعي لكلّ الأطروحات الأرضيّة المجافية للإسلام.
ومن هزيمة يزيد أنْ بدأت ثورات الرفض للحكم الأموي بعد وقتٍ قصيرٍ من يوم الطفّ، ومذبحة كربلاء، ولم يقوَ ذلك الحكم في الأخير على الصمود، ونشطت الروح الرساليّة الثورية في نُخَبٍ من الأمّة، وانهدم حاجز الخوف، وانحسرت روح فقد الثقة والهزيمة.
وصار أيُّ حكمٍ بعد الحكم الأموي مما يمثّل امتداداً له فيه تزويرٌ للإسلام، وافتراءٌ عليه، وإنْ تسمّى باسمه، ورفع شعار الأخذ به التفافًا على وعي الأمّة غير قادرٍ على إقناعها، وتغييب صوت الحقّ الرافض لذلك الحكم فيها ٢٢
كانت هزيمةٌ نكراء ليزيد فيما أراده من محو ذكر أهل البيت عليهم السلام الذين في محو ذكرهم محوٌ للإسلام، وفي حياة ذكرهم حياةٌ له حقَّ الحياة. فذكر أهل البيت عليهم السلام يكاد اليوم يُغطّي الأرض، ويَعُمّ العالم بأكمله، وذكرهم الجميل صار ينفذ بقوّة وسرعةٍ فائقتَين إلى أفئدة الناس المتطلّعين إلى الحقّ والجمال مِمَّن لم يخسروا عقولهم.
ونوعُ حكمٍ أراد له يزيد أن يبقى مهيمنًا على الأمة، وجَهِد من أجل بقائه الكثيرون فَقَدَ كلَّ مكانته في وعيها، وصار يواجه بوعي رافضٍ شديد من كل الأوساط على مستوى الأمة والعالم ٢٣
إنّ الإمام الحسين عليه السلام وصحبه- وهم عددٌ قليل- والذين استُشهدوا في كربلاء وقُتلوا على يد الجيش اليزيدي لهمُ المنتصرون حقًّا. وإنّ المهزوم في معركة الطفّ على المدى القريب والطويل إنّما هو يزيد المنتصر عسكريًّا ومرتزقته الصِّغار اللئام.