محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
أعقب انتصار يزيد مآسي للأمّة لم تنقطع ولا زالت تعيشها حتّى اليوم، وستبقى جاثمة على صدرها حتّى يأتيَ يومٌ ينتصر فيه سليل الإمام عليه السلام وعجّل الله فرجه الشريف، ويسكت صوت الباطل في الأرض.
وفي مقابل نصرٍ عسكريٍّ تحقَّق ليزيد، وتصفيةٍ جسديّةٍ لجيش الإمام عليه السلام بعد بطولاتٍ عجيبةٍ مذهلةٍ أتعبت أعداء ذلك الجيش ممّا سجّله ذلك الجيش وإمامه المعصوم، وبعد روحٍ مَثَلٍ ١٨ هناك نصرٌعظيمٌ للإمام عليه السلام، وهزيمة فاضحة ليزيد.
كان فتحٌ ونصرٌ للحسين عليه السلام؛ لخطه، لمدرسته، لهدفه، للدين الذي كان كلّ كفاحه من أجله.
هو النصر الذي بشَّر عليه السلام به كلَّ من سيلتحق به، ويستشهد بين يديه، وحذَّر كلَّ من يتخلّف عنه بخسارته، وأنه لا يبلغه المتخلّف مع من سواه ١٩
٢٠ إنّه النصر على شوائب الأرض في النفس؛ حيث تكون عالقةً معيقةً لها عن القرب الإلهي.
ونصرُ تحقيق قفزةٍ عاليةٍ للرّوحِ في الشهادة بين يديّ الحسين الطاهرتين عليه السلام.
وإنه نصرٌ بالإبقاء على الصورة الأصيلة الصِّدْق لدين الله.
ونصرُ الإسقاط لأيّ قيمةٍ كاذبة يدّعيها الإعلام الضالّ لكلّ ما يقابل الدّين ويناقضه ٢١
ونصر الاستعادة للإرادة الرساليّة الحرّة للأمّة، ونصرُ الإعداد الناجح لنصرٍ شاملٍ عظيمٍ كاسح يقضي على حكم الطواغيت في الأرض، وعبادة كلّ الأوثان، ويعُمّ العالم كلّه بالخيرات والبركات.
وهو نصرٌ خطَّطَ له الإسلام، وخطَّطت له ثورةُ كربلاء، ولا بدّ أنْ يكون هذا النصر على يد قائم آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وعجَّل فرج وليّه المنتظر.