محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
العاقبة وراء هذا الانسياق، وتوظيف الحياة في هذا السبيل في إغفال لهدفها الحقيقي، عاقبة وخيمة، وخسارة فادحة، وشقاء لا طاقة لأحد به يلقاه الإنسان يوم الآخرة، ويلقى شيئًا منه في الدنيا.
وسيأتي إن شاء الله استعراض لبعض النصوص في هذا التحذير مما كثرت الأحاديث الشريفة له.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اجعلنا من أهل العقل والإيمان لا الجهل والهوى والكفر، ومن أهل التقوى والعمل الصالح لا من أهل الفجور والفساد، ولا ممن تلهيه دنياه عن آخرته، ولا تنسيه آمالها غاية حياته، وممن تعظم في نفسه آمال الآخرة، وتصغر آمال الدنيا يا رؤوف يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ١١
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا إهمال في دينه ولا خلل، ولا جور ولا ميل عن الحقّ، وما الحقّ إلّا في دينه، وكلّ خَلْقِه وتشريعه ناطق بالعلم، مفصح عن الحكمة، مظهر للإحاطة، معلن عن القدرة. ما أنكر ذلك إلّا قلب ميّت لا سمع له ولا بصر؛ قلبٌ أفقدته سيّئاته أن يحقّ الحقّ أو يراه، وأن يبطل الباطل أو يميّز بينه وبين الحق، حتى أنه صار لا يدرك من موته نفسه، ولا يشعر من ضلاله بوجوده.
فما من مخلوق يشعر بوجوده إلّا وكان من الضروري أن يشعر بوجود موجده.