محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٢ - الخطبة الأولى
النافعة إلّا به لا يمكن أن يُعاديه ٨ ولا يتغاضى عن أهميته، أو لا ينادي به، ولا يدفع في اتجاهه.
ثم إن الأمل المتعلّق بما يصلح به وضع الإنسان، وتسلم به حياته، وتستقيم صحّته، ويتمتع بمزيد من خير الدنيا ورفاهها لا يحتاج إلى دفع كبير، وإلى تحفيز مستمر لحضوره في النفس البشرية بعد أن كانت حاجات الحياة التي تحرص عليها هذه النفس ضاغطة عليها، وبعد أن كان حبّ الدنيا يملأ على النفس أقطارها، ويملك عليها مشاعرها في الأكثر من أبناء الإنسان.
وبعد أن كان المشاهَد من غالب الناس الإفراط في الآمال الدنيوية لا التفريط فيها، والانسياق العملي العارم وراء متطلّبات هذه الحياة لا التخلّف عن السعي إليها، لذلك لا يحتاج هذا النوع من الآمال إلى إثارته بدرجة عالية وإلى كثير من الحثّ والبعث عليه.
ولأن ما يغلب على الناس هو الغلوّ في الآمال الدنيوية، والاندفاعة العملية، وهو غلوٌّ ناقض للهدف الصالح المتناسب مع إنسانية الإنسان، صارف له عن غاية الحياة، لذلك نجد تركيزًا كبيرًا في التوجيه الإسلامي لخطورة هذا الغلوّ، والتذكير بآثاره المدمّرة لمن وقع فيه.
والنصوص المحذّرة من الآمال التي لا نهاية لها فيما يتعلق بالمطامع الدنيوية ومشتيهاتها المستهلكة لحياة الإنسان فيما توجد له بالغة حدّا كبيرًا جدًّا، وهو الواضح من الدين الحقّ، والعقل في القرآن الكريم ٩
ماذا يقول القرآن الكريم في هذا المورد؟
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ١٠
فلا بد للإنسان من الحذر التامّ من الانسياق وراء الآمال الدنيوية التي تجعل مهمة الحياة أكلا وشربا، وانغماسا في أنواع اللذائذ والمشتهيات من لذائذ هذا البدن ومشتهياته، فإن