محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الثانية
جمعية سياسية من لسان عالم الدين، بينما عليه أن يحبس لسانه إذا كان يتحدث من مسجد؟ ١٥
أسئلة هي الأخرى تنتظر أجوبة منصفة يرتضيها العقل، ولكن لا جواب!
على أنَّ عزل الدين عن السياسة، والذي لم يعزل نفسه عنها؛ لأنه الدين الذي بنى أقوم سياسة، وأعدل وأنجح سياسة، منافٍ للدين تمامًا، ومصادمٌ لفعله وهدفِه وثابتِه الذي لا ريب فيه.
أَوَلا يعني منع الدين من أن يقول كلمته في السياسة منعًا لله عزّ وجل من أن يقضي بشيء في أمر عباده في هذا المجال، وتعطيلًا لحقه ومصادرةً له؟! وهل ينسجم هذا مع إيمان مؤمن، وإسلام مسلمٍ في عقل أو وجدان؟! وهل من جرأة وغرور فاسد مهلك يصاب به إنسان أكبر من هذا الغرور؟!
ومن ناحية عملية سياسيّة بحتة لو عطَّل المسلمون آثمين الإسلام فإنَّ من حقِّ أيّ مواطنٍ أن يُبدي رأيه مع أيّ مشروع له صلة بالشّأن العام أو ضده ١٦، وأن يعلن عن هذا الرأي في جوٍ آمن لا خوف فيه، هذا من جهة الحق السياسي في لغة الدساتير والحقوق المقررة عالمياً في هذا المجال بغض النظر عن حقانية هذا الرأي وبطلانه وصوابه وخطأه.
إذا أعطيت نفسك حقَّ إعلان رأيك في الانتخابات، والدعوة إليها كنتَ مؤيدًا، فعليك أن تُعطي غيرك الحق في إعلان رأيه الذي لا يرتضيها ١٧، ولك أن تختلف معي في الرأي، ولي أن أختلف معك في الرأي، وأن تُبيّن خطأ رأيي، وأن أُبيّن خطأ رأيك، بلا أن أُخوّنك أو تخوّنني، أو أسقطك أو تسقطني. أليس هذا هو العدل لو كان العدل هو المُتبّع؟
وأين لانتخابات يُدّعى أنها من الديمقراطية وهي تبتني من أولها إلى آخرها على وجهة نظر واحدة، وعلى الولاية المطلقة للسلطة، أن تنتسب للديمقراطية بشيء من الواقعية