محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - الخطبة الثانية
الرجل لصالح المرأة ١٠، أن يُثقّل الواجب على هذا، ويُوسّع حق ذاك لأي اعتبار غير اعتبار العدل والصلاح والقدرة وطبيعة الذكورة والأنوثة اللتين لا يمكن إنكار الفرق بينهما، وهو فرقٌ لا مساس له بمستوى إنسانيتهما.
وللإسلام بشأن العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع الإنساني أحكامه الخاصة التي تنظر إلى وحدتهما الإنسانية وتساويهما فيها، وإلى ما يفترقان فيه من خصائص الجنس النفسية، وما لها فيه دخل في بعض الوظائف والأحكام في نظرةٍ عادلة شاملةٍ مستوعبة، تُراعي مصلحة الطرفين، وتُنسّق بين دوريهما، وتحسب لما للانفتاح في العلاقات الجنسية بينهما، وانعدام الضوابط التشريعية والسلوكية في هذا المجال من آثارٍ بالغة السّوء على العلاقات النَّسَبية والاجتماعية والخُلُقِية، وتأثير سلبيٍّ هائل على السلوك الهادف في الحياة لما يُحقِّق الغاية السامية، والمبتغى العقلي والفطري والدّيني منها.
وكل حرية تنفع الإنسان ومجتمعه رجلًا كان أو امرأة فهي مطلوبة للإسلام وفي تشريعه، وكلُّ حرية لرجلٍ أو امرأة أو شعبٍ أو حاكم فيها ضرر لا اعتبار لها في هذا الدين العظيم.
والتقدير الأدقّ والأصوب، والتقدير الحق للمصلحة والمفسدة إنما هو تقدير الله عز وجل لا تقدير العباد.
وأن ينطلق الرجل أو المرأة ١١ وراء رأي الشخص نفسه أو آراء أمثاله القاصرة من الناس، ويركض وراء ما يقضي به الهوى، ويميل إليه ذوقه الخاص وشهوته البدنية فيما يقول ويُعلن، ويتعرَّى ويستتر، ويدخل في أيِّ علاقة جنسية مع الجنس الآخر، وينفتح على كلِّ منظر مثير للشهوة، ويستثير الغريزة الحيوانية عند ذكر أو أنثى، وأن تُظهر المرأة فتنة اللباس وفتنة الجسد لإيقاع الآخر في الرّذيلة، وأن تكون حياة المجتمع الذي يُقيمه الإسلام على انتشار المراقص والملاهي ١٢ التي تدفع للغليان الجنسي، واباحية السلوك المرتبط بالجنس كما في الثقافة الغربية وما تتبناه أخلاقيّتُها، فذلك كله مما يبرأ منه الإسلام،