محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
اللهم عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فإلى هذا الحديث:
الإنسان والعجلة:
يقول سبحانه فيكتابه العزيز: وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ٣
الإنسان فقيرٌ في ذاته، والفقير يريد أن يغنى، والحاجة إلى الخروج من ضِيق الفقر إلى سعة الغنى تجعل الإنسان يستعجل ما يتصوّر أنَّ فيه غناه ونفعه ومصلحته، وإن كان ما استعجله هو في واقعه شرًا عليه، أو كان في تعجيله له ضرر له.
يريد الإنسان أن يزرع الآن ويحصد بعد لحظات، ويتمنّى هذه السَّاعة ما يتمنّاه، فينال ما تمناه فيها، ويشرب الدواء فيبادر إليه الشفاء، وهكذا يستعجل الإنسانُ النتائجَ التي يرغبها من كل عملٍ يقوم به من أجلها ولو لم يُتمّه بما يحقق تلك النتيجة المطلوبة.
وعلى هذا القياس تجري الشعوب في حركاتها الإصلاحية وبصورةٍ أكثر تطلّعًا للنتائج الكبيرة، وأشدّ استعجالًا لتحققها.
ويزيد هذا الشوق وهذا الاستعجال عندما يجد شعبٌ أنه بذل الكثير، وضحى بالكثير، ولم يحصد بعدُ النتيجة.
وهنا امتحان يواجه هذا الشعب ٤، وأثرٌ غير حميدٍ لهذا الإحساس؛ حيث قد يدفعه استبطاء النصر إلى اليأس، فيقعد به ذلك عن الحركة، ومواصلة طريقه إلى المطلوب، أو قد يخرج من عقلانيّته، وانضباط حركته، وأخلاقيّاتها الرفيعة إلى مسارٍ آخر فيه أبلغ الضّرر.