محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الثانية
وافق قوانين الكون البارِزة والغامضة، وما تمشّى مع مألوف النّاس في حياتهم وما خَرَجَ عن كلِّ ما ألِفوه.
لا مالِكَ غيرُه ولا متصرف في كلِّ الخلق سواه، ولا تصرُّف لمخلوق في شيء إلّا بإذنه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ضيّع عبدٌ لم يعرف قيمة نفسه، وقيمة حياته، وخَطَرَ ما هو قادم عليه حتمًا من خطر أمر آخرته وبالغ أهميته ثوابًا كان أو عقابًا، وأعرض عمّا جاء به رسلُ الله جلّ وعزّ، وهَدَتْ إليه كتبه [١].
وهل لعبد هذا شأنه إلّا أن يخرج من هذه الحياة أتفه تافه، وأسقط ساقط، وأرخص رخيص؟!
فلنطلبْ عبادَ الله حياةً على خطّ غير هذه الحياة الذي اختاره المفرّطون، ومصيرًا غير هذا المصير، وعاقبةً دون هذه العاقبة [٢].
لنطلب عاقبة سعيدة، ومنقلبًا حميدًا؛ منقلب ذوي البصيرة والتقوى والعمل الصَّالح، وإنفاق الحياة في التقرّب إلى الله وعلى طريق تقواه، وطلب رضوانه.
[١]- ضيّع هذا الأمر.
[٢]- لا أقول لك اختر حياة غير هذه الحياة التكوينية، وإنَّما غير الحياة المنظور إليها على أنَّها الهدف، وغير الحياة في مسلكها الذي سلكه المفرّطون بأمر الآخرة.