محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٧ - الخطبة الأولى
وحتى سوء التعبير، ووقوع أهله في أخطاء فادحة مهلكة له مصدر من الجهل، وعدم الدراية بمقتضيات التعبير الدقيق.
فلو طلبنا العلم، وصحة التفكير، وعالجنا أمراض العقول، وفساد المنهج العقلي، وتخلّصنا من خبث السريرة، وتوفَّرت قلوبنا على تقوى الله، ولم يكن لها ميل للفساد في الأرض، ولا تساهل في حقّ إنسان لعفّت كلّ جوارحنا، ومنها اللسان عن أذى الخلق، وما يثير العداوة بين الناس، ويشعل الفتن، ويهدم الأمن؛ أمن الأفراد والشعوب والأمم.
ولا يمكن لاختفاء الظواهر الهدّامة المدمّرة، ولا لتواجد الظواهر البنّاءة الكريمة أن يحصل في حياة النّاس إلا باتباع منهج الدّين، وقيام بناء الإنسان في ضوء هداه، وحكم شريعته، وفي ظلّ قيادته.
فلتكن هذه الأمة أسبق الأمم في العودة إلى الله، والأخذ بدين الإسلام القويم في كلّ مساحة حياتها.
وليكن هذا الشعب من أشدّ المبادرين لهذا الشرف والعزّ والهدى والنور.
وليكن المؤمنون أكثر الناس حماسًا وأشدهم انطلاقا، وأقومهم إخلاصا وجديَّة في تطبيق الإسلام في أنفسهم وحياتهم الخاصة والعامة ما استطاعوا ليكونوا القدوة الحسنة الأولى في هذا السباق الكريم؛ ليهتدي بهم غيرهم بما سينعكس على واقعهم من خيرات هذا السبق، وعظمة الإسلام التي تجتذب من عرفها من قريب أو بعيد.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ما لنا من هدى فمن عندك، وما بنا من ضلال فمن أنفسنا، ولا شرّ فينا إلا من جهلنا وتقصيرنا وإسرافنا على أنفسنا؛ فاهدها بهداك، وردّنا عن الغيّ، وصحّح نياتنا وعملنا، وأصلحنا يا من هو فعّال لما يريد، يا رؤوف يا رحيم يا كريم.