محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الأولى
اللهم إنّي وعبيداً من عبيدك أسأنا إلى أنفسنا فأحسن لنا، وأفسدنا من قلوبنا ما أفسدنا فأصلحها، وجمعنا على ظهورناأوزارًا فحطّها عنّا، وضيّعنا كثيراً من العمر فتداركنا، وردّنا بلطفك من كل ضلالة إلى الهدى، ومن كلّ خطأ إلى الصواب، وارزقنا على طريقك الاستقامة حتى ننقلب إليك المنقلب المرضيّ، ونصير إلى رحمتك في المرحومين، وإلى كرامتك في المكرَمين يا عظيم المنّ، يا متفضّل، يا محسن، يا رحمان، يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا العنوان:
الإنسان مُهِمُّهُ وأهمُّه:
كلّ عضو في الإنسان له دوره وأهمّيته، وكلّ جارحة من جوارحه لها فاعليّتها، وللقلب واللسان أهمّية خاصّة، وفي استقامتهما استقامة الإنسان، وفي طهرهما طُهره، وفي رجسهما رجسه، وبهما يُوزن عند عقلاء الناس، ومن استقامتهما وانحرافهما، ومن طهرهما ورجسهما يكون في موقعه في الناس، وفيما ينتهي إليه من مصير.
والقلب يشمل قوّة الإدراك، وهو مركز الشعور، ومصدر النوايا، وما ينطوي عليه الإنسان من عزم، ويُضمره من غاية.
وهذا ما يحدّد نوع نشاطه الذي يستوفي عمره، وهو كلّ رأس ماله، ومن نوع العمل يكون النجاح والفشل، وحسن المصير، وسوء العاقبة.
واللسان هو أداة الإنسان لنقل أفكاره ومشاعره، والكشف عن داخله، وبه يُناصر، ويحارب الحقّ أو الباطل، ويُعان ١ ويُنتصر للمظلوم أو الظالم، ويُقام القسط أو الجور، وتُنشر الفضيلة أو الرذيلة، وتُشنّ الحرب وتطفأ، وتُشعل الفتنة وتُخمد.