محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: الإنسان مُهِمُّهُ وأهمُّه الخطبة الثانية: الإنسان والعجلة- الحرية ليست واحدة- لا سياسة في الدين- تنبيه: خبران من محض الافتراء
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ما كان شيء وما يكون إلّا تحت علمه، وهو محفوظ عنده لا يُنسى، ولا يغيب، ولا يشتبه بما سواه، ولا شيء قد وقع أو يقع إلّا وهو داخل في قَدَرِه، ولا محيص لأحد مما قدّر، ولا مفرّ مما قضى، وما من نفس إلّا وهي صائرة إليه، قاضٍ فيما كسبته كان لها أو عليها، ويعفو ربّنا عن كثير، ويضاعف حسنات المحسنين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من تدبّر اهتدى، ومن تفكّر أبصر، ومن رجع إلى صحيح العقل لم يضلّ، وما دلّ عقل صحيح صاحبه على ربّ غير الله، ولا معبود سواه، ولا ينصح عقل سليم بطاعة أحد إلّا بما دخل من ذلك في طاعة الله، ولا أخذ بأمر ولا نهي إلا بما انتهى لأمره ونهيه؛ إذ لا مالك إلّا هو، ولا خير إلّا من عنده.
فلنُخلِصْ أيّها المؤمنون الطاعة والعبادة لله وحده، ولنتّق الله حقّ تقاته، وإلّا فلا رشد، ولا عقل، ولا حكمة، ولا نجاة، ولا مصير إلى فلاح.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.