محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢ - الخطبة الثانية
هذا العزم عنها وتفقدُه وهي لا تملك لفقده تفسيرًا ولا تسبيبًا فيكون عليها أن تعرف أنها المخلوقُ الخاضعُ في كلِّ أمره إلى خالقه، المربوبُ المدبّر من ربّه.
والإنسان ليس له استقرار على حال رَغمًا عليه [١]. يستوي في ذلك في شأن بدنه وعقله ومشاعره وهمّه وعزمه وإرادته وكلّ أحواله. وأمر التحولات البطيئة والمفاجئة يحكم حياة كلّ الناس.
والحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أستغفر الله لي ولإخواني المؤمنين والمؤمنات وأسأله أن يتوب علينا أجمعين.
اللهم لا تُفقِدنا بسوء عملنا ما رزقتنا من بصيرة، وأبق لنا نور هدايتك وزدنا من ذلك، ومن كلّ خير يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٢].
الخطبة الثانية
الحمدُ الله الذي يُذهِب حُزْنَ الحزين، ويُزيل همَّ المهموم، وغمَّ المغموم، ويُنشئ العزمَ، وينقضه، ويُحدث الخوف ويرفعه، ويُقلِّب أحوال النفوس كما يشاء بسببٍ ظاهر أو غير ظاهر، وكلُّ الأسباب بتقديره، وبقدرته وفي حكمه ما ظَهَرَ منها وما بَطَن، وما
[١]- من يملك أن يُبقي فرحته إلى ما شاء؟! أن يبقي عزمه إلى ما شاء؟! أن يبقي أي شعور من مشاعر نفسه إلى ما شاءا؟ لا أحد.
[٢]- سورة الكوثر.