محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الأولى
وللحياء الكريم للنفس ونزاهتها دور في تمتّع صاحبها بالبشاشة. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أما الحياء فيتشعّب منه اللين والرأفة والمراقبة لله في السرّ والعلانية، والسلامة، واجتناب الشرّ، والبشاشة، والسماحة، والظفر، وحسن الثناء على المرء في الناس، فهذا ما أصاب العاقل بالحياء، فطوبى لمن قبل نصيحة الله، وخاف من الله أن يفضحه" ٢٢
إن الحياء ليمنع صاحبه من أذى جليسه، وتعكير خاطره، وتكديره، ويحمله على أن يلتمس له أسباب الأنس والراحة والإكرام مما يحلّ الله فيجد من بشاشته لمن يخالط ويلتقي استجابة لهذا الحياء الجميل.
والنفس الكريمة يصدر عنها الخير بلا تكلّف، ويرشح منها العطاء النافع بلا معاناة، وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام:" يُستدل على كرم الرجل بحسن بشره، وبذل برّه" ٢٣
والبشاشة حين تكون طبعًا، وأمرًا تلقائيًّا عند إنسان تكون دليلًا على كرم نفسه.
وللبشاشة بركات تذكرها الأحاديث الشريفة وكلمات المعصومين عليهم السلام، منها: أنس الرفاق، المودّة والمحبّة، الصلة والتعاون بين الناس القريب والبعيد، وتأكيد الإخاء، وفوق كل ذلك أن من قصد نشر الخير من ذلك، والأهداف الكريمة الصالحة منه كان له منه سبيلٌ إلى القرب من الله والجنّة.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" صنيع المعروف، وحسن البشر يُكسبان المحبّة، ويقرّبان من الله، ويدخلان الجنّة" ٢٤
أضف إلى ذلك أن البشر يكسر من حدّة العناد عند خصمك ومجادلك، فعن الإمام علي عليه السلام:" البشر يطفي نار المعاندة" ٢٥ فهو في هذه الكلمة الكريمة أكثرُ من كونه يكسر حدّة العناد كونه يطفي ناره.