محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الأولى
وعُدّت البشاشة صدقة من صاحبها على الآخرين، وهي مما يملك الغنيّ والفقير، وقد يغنى بها فقير في المال ويكون أكثر من غنيٍّ في هذا الخلق.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" كلّ معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" ١٦
هذه هي المنطلقات:
البشاشة، والاتّسام بها منطلق عقلي ونفسي، ومنطلق من إيمانٍ وتقوى وحياء حميد.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" حسن البشر بالناس نصف العقل" ١٧
والعقل نظريّ وعمليّ؛ النظري أسس متينة من هبة الخالق العظيم لفطرة الإنسان ينطلق منها النّظر الصحيح، ويقوم عليها الفكر المنطقيّ المنضبط، وما يقوم على هذه الأسس من بناء علميّ ومعرفيّ سليم.
والعقل العمليّ إدراك لما ينبغي أن يُفعل، وما لا ينبغي أن يُفعل، وابتناء المواقف العملية في حياة الإنسان على هذا الإدراك، وعدم مخالفته.
والبشاشة بما هي خلق كريم مريح بنّاء داخلة في العقل العملي وهي من وحيه، ودليل عليه.
عنه صلّى الله عليه وآله:" من أخلاق المؤمن حسن الحديث إذا حدّث، وحسن الاستماع إذا حُدِّث، وحسن البشر إذا لُقي، ووفاء الوعد إذا وعد" ١٨
فالإيمان منطلق الخلق الكريم الذي يطبع شخصية أهل الإيمان الذين تغنى به أنفسهم، ويعون ما تعنيه مدرسة الإيمان، ولذلك لا يأتي منهم إلا العطاء الحسن، والخلق الكريم.
وللنفس الحرّة والبريئة من الأحقاد والعقد وأمراض الجهالة وأرجاسها ١٩ طيبة وأريحيّة وانفتاح. ولذلك يكون من شيمة الأحرار بهذا المعنى البشر والبشاشة.
تقول الكلمة عن عليّ عليه السلام:" البشر شيمة الحرّ" ٢٠ ٢١