محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الأولى
نعم، مع تراكم الانحرافات عن الإسلام في مجتمع المسلمين، وانحصار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصل الأمر إلى أن المعروف في الإسلام يكون منكرًا في مجتمع المسلمين، والمنكر عنده يكون معروفا عندهم ٩
وإذا كان السائد في التعامل مع أهل المنكر بالإعراض واكفهرار الوجوه ردعًا عنه، إلا أنه لو فُرض في حال من الأحوال كان إبداء شيء من الطيبة والمرونة أنجع في تخليص مرتكب المنكر من منكره فإنّ الدين لا يقدّم الشدّة عليه، بل هو بطبيعته وحكمته يُقدّمه على الشدّة ١٠
ماذا يمثّل البشر؟
عن الإمام علي عليه السلام:" البشر أوّل البر" ١١
والبر هو الخير والصنع الجميل، والفعل الصالح المفيد.
نه عليه السلام:" حسن البشر أول العطاء، وأسهل السخاء" ١٢
سخاء لا يكلّف صاحبه ولكنّه عطاء كريم.
والبشر ينمّ عن مروءة، ونفس شريفة لها خلق جميل، فعن الإمام علي عليه السلام نفسه:" أول المروءة البشر، وآخرها استدامة البر" ١٣
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر" ١٤
وعنه صلّى الله عليه وآله:" إنكم لا تسعون الناس بأموالكم وليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" ١٥
يقف العطاء المالي عما يمتدّ إليه عطاء البشر وطلاقة الوجه، ولا يمكن التودّد ببذل المال بقدر ما يمكن بناء المودّة وفتح أبوابها عن طريق البشاشة والابتسامة الصادقة.
حيث ينفد المال، ولا ينفد خلق البشاشة والبشر ممن رزقه الله إيّاه.