محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١ - الخطبة الأولى
النفس الإنسانية تكون على عزم فعل شيء فلا تجد إلا وقد انتقض عزمها، وتكون على غَضَبٍ لا تملك ذاتها أمامه فلا تجد إلا وقد هدأ غضبها وربما تحوَّل إلى رضا، أو أسف، وتكون الحزينةَ وإذا بها تصير إلى فرح. وفي كلّ ذلك لا تعرف لهذا التحوُّل سببًا، ولا تملك وهي التي تعيش هذا التحوُّل تفسيرًا من أيّ سبب قريب أو بعيد على أنه لا شيءَ إلا بسبب فيكون عليها أن تُرجِعَ الأمر إلى مسبِّب كل الأسباب ومالكِها، وإلى من بيده كلُّ أمرها.
عن الإمام الحسين عليه السلام:" إِنَّ رَجُلًا قامَ إِلى أَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، فَقالَ: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، بِماذا عَرَفتَ رَبَّكَ؟ قالَ: بِفَسخِ العَزمِ، ونَقضِ الهَمِّ؛ لَمّا هَمَمتُ فَحيلَ بَيني وبَينَ هَمّي [١]، وعَزَمتُ فَخالَفَ القَضاءُ عَزمي، عَلِمتُ أنَّ المُدَبِّرَ غَيري" [٢].
و" سُئِلَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام- كما عن هشام بن سالم-، فَقيلَ لَهُ: بِما عَرَفتَ رَبَّكَ؟ [٣] قالَ: بِفَسخِ العَزمِ، ونَقضِ الهَمِّ؛ عَزَمتُ فَفَسَخَ عَزمي، وهَمَمتُ فَنَقَضَ هَمّي" [٤].
فالنفسُ تهمّ بالشيء أي تتوجه إلى فعله وترى أن تقدم عليه بدرجة من درجات العزم غير البالغ لكنّ هذا الهمَّ يتراجع وينتهي لا لسببٍ تُدركه، وتعزم العزمَ أشُدّه فَيَنْحسِرُ
[١]- الهمّ أول العزم عند بعضهم.
[٢]- التوحيد للشيخ الصدوق ص ٢٨٨.
[٣]- السؤال للإمام الصادق عليه السلام.
[٤]- بحار الأنوار ج ٣ ص ٤٩ ط ٢ المصححة.
لا يدلّني عقل ولا فطرة على أن الذي نقض عزمي أخي، زوجي، قويّ أو ضعيف ممن حولي، أحدٌ غير الله.