محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الثانية
ولا أحد يملك ما تملكه السلطة من وسائل الإكراه على رأي معيّن، في حين أن قوة السلطة التي فعّلتها لسنوات وإعلامها الواسع لم يستطع أن يخلق القناعة التي تريدها عند الشعب.
ولا بيعة من هذا الشعب لأي مؤسسة، ولا لأي شخص أومجموعة أشخاص من أبنائه على تنازله عن إرادته لإرادة هذا أو ذاك، وتقديم رأيه على رأيه، ومتابعته فيما يصير إليه من قرار، وإن كان الشعب يميّز بين رأي ورأي، ويقبل هذا الرأي عن وعي، ويردّ ذلك الرأي عن وعي واختيار.
وكلّ الذين يخلصون لشعبهم ووطنهم لا يعيشون حالة تصلّب ولا عناد لما يرون فيه حلًّا عادلًا لأزمة هذا الوطن المعذّب، والخروج به من عنق الزجاجة، والنفق المظلم إلى سعة الأفق، والفضاء الحرّ، والنور والهواء.
ولكنّهم يأبَون أن يرتكبوا وزر المشاركة في تمرير ما يُكرّس الظلم، ويُعقّد الأزمة، وإن أُعطي زورًا اسم الحلّ، ولا يُبيحون لأنفسهم أن يُخادعوا الشعب ويغالطوه.
الكل يتطلّع إلى انتخابات عادلة منقذة، ومصحّحة للأوضاع، ولا يلغي قيمة نتائجها الإيجابية مجلس للشورى معيَّن ينسف فاعلية تلك النتائج، أما ما دون هذه الانتخابات، أو مع مجلس معيّن يقضي على جدواها فهي انتخابات لا دافع للشعب للمشاركة فيها وإن تكثّفت الدعاية الإعلامية الداعمة لها، وجُمع لها الأنصار من هنا وهناك، وشاركوا للترويج لها عن قناعة أو غير قناعة، ولا أظنُّ أن هذا خافٍ على سلطة أو شعب، أو بعيد أو قريب.
ثاني مدن الخطايا:
المنامة، وتعني هنا البحرين أصبحت من تقوى سياستها، وحرص هذه السياسة على الإسلام، وشرف الشعب، وكرامة الوطن ثاني مدن الخطايا في هذا العالم الواسع بكلّ ما يملؤه من مفاسد وخطايا وموبقات.