محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الثانية
الأصيلة العالية، مع ما عليه ذلك النموذج واللونمن تفوّق في تلك الديمقراطيات التي يوجه إليها الغرب سهام نقده، في حين أنه يدعم بقوّة نظم حكم من النظم السياسية البالية لأنها تقبل بتبعيتها له، ويرى منها الإخلاص في خدمته.
وأكثر من ذلك أن ساسة الغرب الذين يرفعون شعار الديموقراطية ضد الأنظمة غير المنسجمة مع مصالحهم، ويشنّون حربًا باسم الدفاع عنها يضغطون على الشعوب المحكومة لحكومات معادية للديمقراطية من أجل التفاعل مع هذه الحكومات، والانخراط في مشاريعها التي تُكرّس الحالة الدكتاتورية ذلك حين تكون تلك الحكومات وجودها قائم في مصلحة الغرب، وسياساتها تصبّ في مصلحة الغرب.
نعم، قد تسمع منهم أحيانًا كلاماً مجاملًا للمعارضة، غير جادّ، وفيه تشجيع تعرف الحكومات المخاطَبة به عدم جدّيته، يدعوها لتطوير الديموقراطية، ويُضغط بمثل هذا الكلام أحيانًا أخرى على هذه الحكومات، ويُصعّد من نبرته ابتزازًا لها، ولحملها على إعطاء تنازلات أكبر لحساب المصالح الغربية، وشراء مزيد من الأسلحة تغذية لميزانيات الغرب.
قارن بين ديمقراطية الغرب المتلوِّنة تلوّن الحرباء، والدعوة الكاذبة لما هو ديمقراطية عندهم، وبين الإسلام الواحد لكلّ أهل الأرض، والذي يرى كلّ الناس بقيمة إنسانية واحدة، تستحق الإسلام العظيم، وصدق الدعوة الإسلامية التي لا تُفرّق بين شعب وآخر، وأمة وأخرى، وترى الناس أمّة واحدة، يجمع الإسلام شتاتها، ويضعها على طريق الغاية الواحدة، ويحكمها المنهج العادل الواحد، ولا يقيم حكومته من قوميّة معيّنة، ومن لا من عرق خاص، أو لون واحد.
المشكلة في البحرين بين الحلّ والتأزيم: