محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فإلى هذه الكلمات:
ديموقراطية الجميع أم البعض؟
يتبنّى الغرب الديموقراطية، وله تنظيره لها، وهي من مقدّساته المعلنة، ويُبشّر العالم بها، وإعلامه يرفع رايتها، ويعدّها مفخرة من مفاخره.
ويتخذ ساسة الغرب الديموقراطية طريقا للتدخّل في شؤون البلدان الأخرى، وحتى غزوها، والسيطرة عليها بحجّة إنقاذ الشعوب من شرور الديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان، وتهديد السلم العالمي، وحماية الأقليات وذلك حيث يريدون، وتسمح لهم الظروف.
والديموقراطية فيما يطرحه أولئك الساسة اليوم ليس نموذجًا واحدًا، ولا على حدّ واحد، ولابد فيها أن ينظر إلى كل قسم على حده، وإلى كل شعب بمفرده، وما يناسبه من مستويات الديموقراطية المتعدّدة، ولا يُعطى أكثر من مستواه، وكثيرًا ما تُواجَهُ الشعوب التي تُطالب بالديموقراطية، وتحكمها حكومات ديكتاتوريَّة، والحكم الفردي من الحكومات الموالية للغرب من الغربيين بأنّ مستوى هذه الشعوب لا زال قاصرًا بدرجة كبيرة عن مستوى الديموقراطيات المتقدمة، وعليها الصبر حتى تستكمل نضجها ورشدها، أما الشعوب الغربية فقد استكملت رشدها منذ زمن بعيد.
وأنت تجد أن الغرب يعادي أنظمة حكم متقدمة في ديمقراطيتها، ويصر على محاربتها، وينتقدها في لون ديموقراطيتها المتقدّم لأنه لم يأت صورة طبق الأصل للديمقراطية الغربية القائمة على إنكار حقّ الله سبحانه في التدخّل في الشؤون الاختيارية لعباده، والقيم الخلقية