محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الثانية
٥. مطالبة هذا الشعب بالحقوق مطالبة شاملة لكل حقّ من حقوق الشعوب، وما أكثر حقوق الشعوب على حكوماتها!!
وأول هذه الحقوق أن لا تُفرض عليه حكومة رغم أنفه، وأن لا يكون إهمال من السياسة لإرادته، وأن لا تتنكّر لانتمائه ودينه وقيمه، وأن لا يُقاد قود العبيد إلى حيث يريد له الحاكمون، ولا يُساس بالعصا كما يُساس العبيد المستضعفون من قِبَل الأسياد الظلمة.
٦. الشعب يريد انتخابات نيابية، ويريد المشاركة الجادة في انتخاب نوابه، وأن لا يفرضوا عليه فرضا، فأيُّ انتخابات تُرضيه ويطمئن من خلالها بأنَّ النواب نوابه، وأن الصوت صوته، وكلمتهم كلمته، وأنهم يسعون لتحقيق مطالبه، ليندفع بقوة للمشاركة في هذه الانتخابات؟!
أي انتخابات تُقنع الشعب بصحة مشاركته وتدفعه طبيعتها لهذه المشاركة بقوة؟ هي انتخابات تنطلق من منطلق صحيح وبدايتها بداية صحيحة، والبداية الصحيحة لانتخابات مقبولة، ومُرحَّب بها تعتمد التوزيع العادل للدوائر على فرض تعدُّدها، وترى أنَّ أصوات المواطنين الناخبين قيمتها الانتخابية واحدة.
والبداية الصحيحة تعتمد على قانون إنتخابي يأخذ بإرادة الشعب لأنه هو المنتخِب، والمجلس الإنتخابي إنما هو لتمثيله، وقبل أن تتكوّن الجهة التمثيليّة للشعب عن طريق الانتخاب يكون النظام الإنتخابي متوافَقًا عليه بين المعارضة التي يرى فيها الشعب تمثيلًا له وبين جهة التنفيذ وهي الحكومة. وما لم يكن ذلك تكون الانتخابات فاقدة لبدايتها الصحيحة.
هذه هي الانتخابات التي يمكن أن لها أن تُنتج النتيجة التي يتطلّع لها الشعب، وتُغريه بالمشاركة تطلُّعًا منه للخروج من النفق المظلم، والمحنة القاسية، واستردادًا لشيء من حقوقه المضيعة، وحريته المهدورة، وكرامته المصادَرة، وإلا فلِمَ يشارك؟! ٧